عبد الملك الجويني

299

نهاية المطلب في دراية المذهب

فلو أمكن تصوير صورة لا يكون المالك مفرطاً فيها في إرسال بهيمته ، فلا تفريط من مالك البهيمة ، ولا من رب البيت ، وقد ( 1 ) جرت الواقعة على الصورة التي ذكرناها ؛ فعدم الغصب من صاحب البيت يوجب احترامَ ملكه ؛ وعدم التفريط من صاحب البهيمة يوجب براءة ذمته ، فكيف [ الوجه ] ( 2 ) والحالة هذه ؟ قلنا : نهدم ما تمس الحاجة إلى هدمه ، ثم لا ضمان ؛ فإن الهدم مستحق لحرمة الرّوح ولا تفريط من أحد ، فالوجه نفي الضمان . وقد ينقدح فيه خلافٌ ؛ تخريجاً على [ أن ] ( 3 ) من أوجر مضطراً طعاماً يلزمه قيمة الطعام لرجوع المنفعة إليه ، فعلى رب البهيمة على هذا التقدير ما ينقصه النقض . والعلم عند الله تعالى . فرع : 4685 - زوج خف يساوي عشرين أخذ الغاصب منه فرداً ، وكان الفرد الذي أبقاه يساوي درهماً ، فما الذي يجب على الغاصب ، إذا تلف ما غصبه في يده ، أو أتلفه ؟ حاصل ما ذكره الأصحابُ أوجه : أحدها - أنه يجب على الغاصب تسعةَ عشرَ ؛ فإنّه تسبب بأخذ فرد وإتلافه إلى رد قيمة ما أبقاه إلى درهم ، فيلزمه تمامُ ما انتقصه . ومن أصحابنا من قال : لا يجب على الغاصب إلا درهم ؛ فإنه قيمة الفرد ، وهو لم يأخذ غيره . ومن أصحابنا من قال : يجبُ عليه نصفُ قيمة الزوج . وهذا معتدل بين طرفي التكثير والتقليل . فرع : 4686 - إذا غصب شاةً وانتفع بدرّها ، ونسلها ، وصوفها ؛ فإنه يرد الشاة ، ويغرَم ما ثبتت يدُه عليه [ من الشاة . ثم منه ما هو من ذوات الأمثال ، ومنه ما هو من ذوات القيم ، كالنتاج . وللشافعي وقفةٌ في الصُوف ، في أنه من ذوات الأمثال ] ( 4 ) أو

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : ولو جرت . ( 2 ) ( ت 2 ) : توجه . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 2 ) ، ( ي ) . وعبارة الأصل هكذا : ويغرم ما ثبتت يده عليه ، ثم الصوف هل هو من ذوات الأمثال ، أو من ذوات القيم ، والأمر محتمل . . .